ابن تيمية

403

مجموعة الفتاوى

يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الصَّلَاةُ عَلَى مَوَاقِيتِهَا . قُلْت : ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ . قُلْت : ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ : الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . قَالَهُ سَأَلْته عَنْهُنَّ وَلَوْ اسْتَزَدْته لَزَادَنِي } . وَفِي الْمُسْنَدِ وَسُنَنِ ابْنِ مَاجَه عَنْ ثوبان عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمْ الصَّلَاةُ وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إلَّا مُؤْمِنٌ } . وَالصَّلَاةُ قَدْ شُرِعَ لِلْأُمَّةِ أَنْ تَتَّخِذَ لَهَا مَسَاجِدَ وَهِيَ أَحَبُّ الْبِقَاعِ إلَى اللَّهِ كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ : { أَحَبُّ الْبِقَاعِ إلَى اللَّهِ الْمَسَاجِدُ وَأَبْغَضُ الْبِقَاعِ إلَى اللَّهِ الْأَسْوَاقُ } . وَمَعَ هَذَا فَقَدْ لَعَنَ مَنْ يَتَّخِذُ قُبُورَ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ مَسَاجِدَ وَهُوَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ نَصِيحَةً لِلْأُمَّةِ وَحِرْصاً مِنْهُ عَلَى هُدَاهَا . كَمَا نَعَتَهُ اللَّهَ بِقَوْلِهِ : { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ } فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ : لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ . قَالَتْ عَائِشَةُ : وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأُبْرِزَ قَبْرُهُ وَلَكِنْ كَرِهَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِداً } وَفِي رِوَايَةٍ : { وَلَكِنْ خَشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِداً } . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ { غَيْرَ أَنِّي أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِداً } . وَعَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالَا : { لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ